السيد نعمة الله الجزائري

338

عقود المرجان في تفسير القرآن

إلى غزوة أخرى بعد تبوك . « لَنْ تَخْرُجُوا » . إخبار في معنى النهي للمبالغة . « إِنَّكُمْ » . تعليل له . وكان إسقاطهم عن ديوان الغزاة عقوبة لهم على تخلّفهم . و « أَوَّلَ مَرَّةٍ » هي الخرجة إلى غزوة تبوك . « مَعَ الْخالِفِينَ » ؛ أي : المتخلّفين لعدم لياقتهم للجهاد كالصبيان والنساء . « 1 » « الْخالِفِينَ » ؛ أي : أهل الفساد . من قولهم : نبيذ خالف ؛ أي : فاسد . وقيل : مع المرضى والزمنى . « 2 » [ 84 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 84 ] وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) « وَلا تُصَلِّ » . كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يصلّي على المنافقين ويجري عليهم أحكام المسلمين . « وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ » ؛ أي : لا تقف على قبره للدعاء . فإنّه كان إذا صلّى على ميّت يقف على قبره ساعة ويدعو له . فنهاه عن الأمرين . « إِنَّهُمْ كَفَرُوا » . سبب الأمرين . فما صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ذلك على منافق . وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله صلّى على عبد اللّه بن أبيّ وألبسه قميصه قبل أن ينهى عن الصلاة على المنافقين . وقيل : إنّه أراد أن يصلّي عليه فأخذ جبرئيل بثوبه وتلا عليه : « وَلا تُصَلِّ » - الآية . وروي أنّه قيل لرسول اللّه : لم وجّهت إليه بقميصك يكفن فيه وهو كافر ؟ فقال : إنّ قميصي لن يغني عنه من اللّه شيئا . وإنّي أؤمّل من اللّه أن يدخل بهذا السبب في الإسلام خلق كثير . فروي أنّه أسلم ألف من الخزرج لمّا رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 3 » [ 85 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 85 ] وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 ) « وَلا تُعْجِبْكَ » . الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمراد منه الأمّة . « فِي الدُّنْيا » بما يلحقهم فيها من

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 415 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 86 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 87 .